السيد علي الطباطبائي

266

رياض المسائل ( ط . ق )

لا تأكل في الصيد إذا وقع في الماء فمات وإطلاقها سيما الأخيرة يشمل صورة القطع باستناد الموت إلى الآلة المحللة وعدمه مطلقا قطع بإسناده إلى غيرها أم لا وبمضمونها عبر في النهاية ولذا جعلت المسألة خلافية ونسب التقييد بما في العبارة من أنه ينبغي هنا اشتراط استقرار الحياة قبل التردي والوقوع في عدم الحل بحيث لولاه قبلهما بأن قطع مرية أو حلقومه أو شق بطنه أو فتق قلبه حل إلى الشهرة العظيمة المتأخرة وفاقا للإسكافي والمبسوط والحلي لكن يظهر من المختلف عدم الخلاف من النهاية وأن مراده من إطلاق عبارتها ما فصله في كتابه الآخر وهو غير بعيد لوروده كإطلاق النصوص مورد الغالب وهو ما عدا الصورة الأولى بالضرورة فإنها من الأفراد النادرة هذا مع تعليله الحرمة بأنه لا يأمن أن يكون قد مات في الماء أو من وقوعه من الجبل وهو كما ترى ظاهر في الحل مع الأمن من استناد الموت إلى السبب المحرم هذا مع أن قوله في المبسوط يدل على رجوعه عما اختاره في النهاية على تقديره فلا يقدح في تحقق الإجماع وانعقاده كما لا يقدح فيه مخالفة الصدوقين بتفصيلهما في المتردي في الماء بين خروج رأسه عنه فيحل ودخوله فيه فيحرم التفاتا منهما إلى المرسل في النهاية فإن رميته وإصابة سهمك ووقع في الماء فكله إذا كان رأسه خارجا من الماء وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله إما لمعلومية نسبهما المانعة عن تحقق القدح في انعقاد الإجماع سيما مع ضعف مستندهما بالإرسال مع احتمال كونه من كلام ثانيهما لا خبرا أو لإرجاع تفصيلهما إلى ما فصله باقي أصحابنا من حصول القطع باستناد الموت إلى السبب المحلل وغيره بحمل الأول من شقي تفصيلهما على الأول بجعله أمارة عليه والثاني على الثاني لفقد تلك الأمارة ولذا صوبهما الفاضل وشيخنا الشهيد الثاني وغيرهما لكنه لا يخلو عن مناقشة ما واعلم أن قول الماتن هنا مشعر بل ظاهر في اختصاص الاشتراط بالمقام وعدمه في غيره وليس بواضح لاعتباره استقرار الحياة في الحرمة في كل موضع يشابه مفروض المسألة من عدم القطع باستناد الموت إلى الآلة المحللة ومنه ما مر في اشتراط عدم الغيبة في الحلية وجعل فائدة هذا القيد في التنقيح التنبيه على أنه من خصائصه ولذا اعترضه بظهور القيد من غيره وفيه نظر [ الثالثة لو قطعه السيف باثنين فلم يتحركا ] الثالثة لو قطعه السيف باثنين فلم يتحركا أو تحركا حركة المذبوح حلا بلا خلاف كما عن السرائر والمبسوط والخلاف لكنهم لم يقيدوه بأحد القيدين لكن الظاهر إرادتهم إياه بناء على الغالب في القد نصفين من عدم بقاء استقرار الحياة مع أنهم صرحوا بكون مثله من جملة أسباب عدم استقرار الحياة حيث فسروا عدمه بأن يقطع مرية أو حلقومه أو يفتق قلبه أو يشق بطنه فلا خلاف في الحقيقة وهو الحجة مضافا إلى عموم أدلة إباحة ما قتله الآلة وخصوص الخبرين في أحدهما الرجل يضرب الصيد فيقده نصفين قال يأكلهما جميعا فإن ضربه وبان منه عضو لم يأكل منه ما أبانه وأكل سائره وفي الثاني عن الظبي وحمار الوحش يعترضان بالسيف فيقدان قال لا بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين فإن تحرك أحدهما فلا تأكل الآخر لأنه ميت ويظهر من التعليل كون المراد من الحياة المنفية والمثبتة الحياة المستقرة لا مطلقا وبه يقيد الخبر الأول حيث أطلق فيه الحل مع القد نصفين من دون اشتراط عدم استقرار الحياة مضافا إلى وروده مورد الغالب المتحقق فيه الشرط كما مر وليس في إطلاقهما كباقي الأدلة اعتبار خروج الدم بالكلية خلافا للنهاية وضى وابن حمزة فاعتبروه في الحلية بل صرح الأخيران مع عدمه بالحرمة وحجتهم عليه غير واضحة وإن نفى عنه البأس في التنقيح لكن ثمرة النزاع سهلة لندرة عدم خروج الدم مع القد نصفين بالضرورة بل لعله من المحالات عادة ولو تحرك أحدهما فهو الحلال إن كانت حياته مستقرة لكن بعد التذكية وحرم الآخر لأنه قطعه من الحي مبانة شهد بتحريمه الأصول والرواية الثانية المتقدمة والرواية النبوية ما أبين من حي فهو ميت ويعضده ما ورد في الصيد بالحبالة من المعتبرة واعتبار التذكية هو المشهور بل عليه المتأخرون كافة خلافا للكتب الثلاثة المتقدمة حيث أطلق فيها حل المتحرك من دون اعتبارها بل إنما اعتبر الأخيران خروج الدم خاصة بل وصرح ثانيهما بالتحريم من دونه ويأتي عليهما ما مر من عدم موافقة الإطلاق للقواعد إلا أن يحمل عليها بإرادتهم القيد وإحالتهم اعتباره إلى الظهور أو إرادتهم من الحركة حركة المذبوح خاصة ولذا أطلق الحركة فيها ولم يقيد باستقرار الحياة كما في العبارة ويعضده الورود مورد الغلبة وتفسيرهم المتقدم إليهما الإشارة مع تفسيرهم عدمه بمثله فلا خلاف أيضا في المسألة ولو لم يكن حياة المتحرك مستقرة حلا أي النصفان معا مطلقا كان ما فيه الرأس أكبر أم لا وفاقا للحلي والمتأخرين كافة أخذا بالأدلة المتقدمة التي منها إطلاق الصحيحة بل عمومها الناشئ من ترك الاستفصال كما برهن في محله عن الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين فعل ذلك قال كل لا بأس خلافا للكتب الثلاثة حيث حكموا في غير المتحرك بالحرمة مطلقا ولو لم يكن حياة المتحرك مستقرة بل كلماتهم في هذه الصورة دون غيرها ظاهرة بمعونة ما قدمناه من التفسير والورود مورد الغلبة ولعل حجتهم الرواية الثانية من الروايتين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة وهي بحسب السند قاصرة من وجوه عديدة غير مكافأة لما مر من الأدلة سيما مع اعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون الآن إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة فلتكن مطرحة أو محمولة على ما إذا كانت حياة المتحرك مستقرة وإن كان بعيدا بمقتضى ما مر من الغلبة نعم لما ذكروه وجه إن لم نعتبر استقرار الحياة في وجوب تذكية الصيد مطلقا بل قلنا بوجوبها ما دام فيه حركة ما كطرف العين وركض الرجل ونحوهما إذا اعتبرناه ولكن فسرناه بأحد الأمور المذكورة كما قدمناه عن ابن حمزة وسيأتي إليه وإلى تمام التحقيق الإشارة وذلك أن المتحرك على هذا في حكم الحي الواجب تذكيته المحكوم بكون المبان منه ميتة لكن اعتبار الاستقرار وتفسيره بغير تلك الأمور مشهور ومنهم الشيخ الذي هو الأصل في هذا القول مع أن القد نصفين من جملة ما فسروا به عدم استقرار الحياة فلا وجه لقولهم حينئذ إلا دعوى كون القطعة المبانة من مثل هذه المتحرك قطعة مبانة من حي أيضا فتكون ميتة لدخولها في إطلاق الرواية المتقدمة والمناقشة فيه واضحة فإن المتبادر من إطلاق الحي في الرواية ما يحتاج لحياته إلى التذكية وليس إلا ما فيه حياة مستقرة لا ما حركته حركة المذبوح الذي يحتاج إلى تذكية وليس